بكين 2015: عبد الرحمن يدخل تاريخ العاب القوى المصرية من أوسع أبوابه
إيهاب عبدالرحمن

(أ ف ب) – دخل المصري ايهاب عبد الرحمن تاريخ العاب القوى في مصر من اوسع ابوابه عندما نال شرف ان يدون اسمه كأول رياضي يمنح بلاده ميدالية من اي معدن في بطولة العالم بانتزاعه الميدالية الفضية في مسابقة رمي الرمح بتسجيله 99ر88 م.

لم تكن مصر قد حققت اي ميدالية في رياضة ام الالعاب في بطولة العالم او في الالعاب الاولمبية من قبل، لكن عبد الرحمن نجح في تغيير هذه المعادلة بشكل رائع بعد ان تفوق على ابطال كبار في هذا الاختصاص.

ويقينا لو ان الفائز بالذهبية الكيني يوليوس ييغو لم يسجل محاولة خارقة هي الافضل منذ 14 عاما عندما رمى الرمح على مسافة 72ر92 م، لكان الفرعون المصري يحتفل بالفوز.

ونجح عبد الرحمن في خطف الميدالية الفضية من محاولته الثانية علما بانه فشل بعدها في محاولاته الاربع الاخيرة بعد ان شعر ببعض الالم في ظهره.

وقال عبد الرحمن في تصريح لوكالة فرانس برس بعد نهاية السباق “انا سعيد جدا وفخور بهذه النتيجة التي اهديها الى كافة الشعب المصري”.

واضاف “المنافسة كانت قوية جدا وخضت المنافسات وتفكيري مشتت بسبب مشاكل صحية لوالدتي كما اعاني من اصابة طفيفة في ظهري اثرت بعض الشيء على ادائي خلال المسابقة”.

وكشف “لدى قيامي بمحاولتي الثالثة شعرت بألم مفاجىء في ظهري”.

وختم “على العموم انا راض من النتيجة خصوصا في ظل المنافسة القوية بين افضل رماة العالم اليوم، لكني واثق من قدرتي على تحسين مستواي من الان وحتى دورة الالعاب الاولمبية العام المقبل في ريو دي جانيرو”.

وكشف عن الصعوبات التي واجهها خلال استعداد لبطولة العالم “اصابة والدتي في ظهرها جعلتني اقوم بزيارتها يوميا في القاهرة في رحلة تستمر 3 ساعات، لقد كانت عاجزة عن المشي وقد المني هذا الامر كثيرا. امل ان تكون ميداليتي حافزا لها لتخطي المشاكل التي تواجهها”.

وتابع “كما اعاني حاليا من الام طفيفة في اسفل الظهر، وقد عاودتني لدى قيامي بالمحاولة الثالثة”.

بدا القلق واضحا على وجه ايهاب خصوصا قبل نهاية المنافسات بجولتين لانه لم يكن يريد ان تفلت الفضية منه، فراح يزرع الملعب ذهابا وايابا وهو يترقب محاولات منافسيه قبل ان يتنفس الصعداء ويقفز في الهواء عندما ادرك ضمان احراز باكورة الميداليات لبلاده.

وكان المدرب الفنلندي الشهير بيتيري بييرونن اول من وثق بقدرات عبد الرحمن عندما حصل الاخير على منحة من الاتحاد الدولي لالعاب القوى للذهاب الى مدينة كوتران الفنلندية لمدة 4 اشهر والتي تعتبر البيت الروحي لرمي الروح.

وقال بييرونن “يستطيع عبد الرحمن ان يتخطى حاجز ال90 مترا اذا خضع لتدريب افضل. ان الذراع التي يستعملها للقيام بالرمي هي من افضل ما شاهدت. انه طويل القامة وقوي من الناحية البدنية ولديه موهبة طبيعية للرمي. يستطيع ان يركض بسرعة اكبر، ان يصبح اقوى وفي حالة بدنية افضل ما يؤهله لانه يكون من الافضل في اختصاصه”.

لم تطل تجربته الاولى في كوتران طويلا، فعدم اجادته للغة الانكليزية وعدم تأقلمه مع الاجواء الصقيعية بالاضافة الى اصابة في ظهره جعلته يعود الى مصر بعد اسبوعين فقط.

ويعترف السيد بقوله “لم اكن افهم ما كانوا يقوله الناس هناك. بقيت في غرفتي لوقت طويل وكنت اشعر بالبرد. كان الثلج يغطي الطرقات طوال فترة مكوثي هناك وقلت في قرارة نفسي ماذا افعل هنا. كما انني في تلك الفترة اصبت بتمزق في ظهري”.

لكنه ذهل بعد ان اجرى التمارين هناك برفقة بطل العالم عام 2007 الفنلندي تيرو بيتكاماكي ونجح في التعلم الكثير من المدرب الفنلندي بيتيري بييرونن (مدربه حاليا)، كما انه بدأ بتعلم اللغة الانكليزية بعد عودته الى الديار. ثم عاد الى كوتران ووطد علاقته مع بييرونن فواصل عملية تطوير مستواه باشرافه.

مسيرة مظفرة
في عام 2010 توج بطلا لافريقيا للمرة الاولى كما تخطى حاجز ال80 مترا للمرة الاولى في مسيرته. لكن خلافا ماديا مع الاتحاد المصري للعبة منعه من العودة الى فنلندا للتدريب، فشعر السيد بالخيبة وتخلى عن التمارين لمدة 5 اشهر. بيد ن الامور تحسنت بعد ذلك، واشاد عبد الرحمن بالتسهيلات التي يقدمها اتحاد اللعبة في بلاده حاليا. وعاد الى المنافسات في بطولة العالم في دايغو الكورية عام 2011، لكنه سجل رقما ضعيفا (99ر71 م) ليحتل المركز الخامس والثلاثين قبل الاخير.

وعلى الرغم من معاناته من الام في الكتف في اولمبياد لندن، حقق عبد الرحمن رقما جيدا مقداره 35ر77 م. لكن نقطة التحول كانت عام 2013 عندما سجل رقما شخصيا قياسيا مقداره 62ر83 م ليحتل المركز الثاني في التصفيات المؤهلة الى بطولة العالم في روسيا. ويعترف السيد بقوله “كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة الي. لم اكن اتوقع ان ارمي لمسافة 83 مترا. شعرت بانني اعيش الحلم”.

وتأهل السيد الى نهائي الاختصاص في بطولة العالم في روسيا لكنه حل سابعا، وقال “كان هدفي بلوغ الدور النهائي وقد تحقق هذا الامر وانا سعيد للغاية”.

وعاد عبد الرحمن الى فنلندا اواخر 2013 حيث خضع خلال 3 اشهر ونصف لتدريبات شاقة باشراف بييرونن وتنقل بين كوتران وجنوب افريقيا. وفي عام 2014، تألق الرياضي المصري بشكل لافت في مسابقات الدوري الماسي وواصل تحسين رقمه الشخصي حتى بلغ 21ر89 م في لقاء شنغهاي، وهذا الرقم وضعه في المركز الثالث عشر في افضل المحاولات في تاريخ هذا الاختصاص، وكان الافضل العام الماضي.

ومنذ شنغهاي اصبح عبد الرحمن بطلا يحسب له الف حساب وهو يأمل بان يحافظ على استقرار في المستوى، علما بان مدربه يعتقد بقدرته على الذهاب ابعد، ويقول النجم المصري “اريد ان ارمي لمسافة 87 و88 في كل مسابقة وحتى اتخطى حاجز ال90 مترا”.

وختم “يقول مدربي بانني لا زلت ارمي بنسبة 70 في المئة معتمدا على ذراعي و30 في المئة معتمدا على ساقي، واذا نجحت في الاعتماد على 70 في المئة على ساقي و30 في المئة على ذراعي فاستطيع ان ارمي لمسافة 100 م، بالطبع لا اصدقه لكني ساحاول”.